أبي الفرج الأصفهاني

192

الأغاني

لم تر العين للثريّا شبيها بمسيل التّلاع [ 1 ] يوم التقينا فلما بلغ إلى قوله : ثم قالت لأختها قد ظلمنا إن رددناه [ 2 ] خائبا واعتدينا قال : أحسنت والهدايا [ 3 ] وأجادت . ثم أنشده ابن أبي عتيق متمثّلا قول الشاعر : أريني [ 4 ] جوادا مات هزلا لعلَّني أرى ما ترين أو بخيلا مخلَّدا فلمّا بلغ عمر إلى قوله في الشعر : في خلاء من الأنيس وأمن / قال ابن أبي عتيق : أمكنت للشّارب [ 5 ] الغدر « من عال بعدها فلا انجبر » [ 6 ] . فلمّا بلغ إلى قوله : فمكثنا كذاك عشرا تباعا في قضاء لديننا واقتضينا [ 7 ] قال : أما واللَّه ما قضيتها ذهبا ولا فضة ولا اقتضيتها إيّاه ، فلا عرّفكما اللَّه قبيحا ! فلمّا بلغ إلى قوله : كان ذا في مسيرنا إذ حججنا علم اللَّه فيه ما قد نوينا

--> [ 1 ] التلاع : جمع تلعة وهي مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض . [ 2 ] في « ديوانه » : « رجعناه » . [ 3 ] في ب ، س : « ردّ الهدايا » وهو تحريف ؛ إذ أن الواو هنا للقسم . والهدايا : جمع هدية وهي ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر . [ 4 ] كذا فيء ، س ، أ ، م . وفي سائر النسخ : « أروني جوادا . . . ما ترون » . والبيت لحاتم الطائي يخاطب امرأته . [ 5 ] في ت : « أمكنت الشاب العذر » . وفي أ ، م ، ء : « أمكنت للشارب العذر » . وورد في سائر النسخ هو وما بعده بيت شعر هكذا : أمكنت السائب الغرر من عال بعدها فلا انجبر وكل ذلك تحريف . والصواب : مكنت للشارب الغدر وهو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة في قصيدته التي أوّلها : يا خليلي هاجني ذكر وحمول الحيّ إذ صدروا ومنها : سلكوا خلّ الصّفاح لهم زجل أحداجهم زمر قال حاديهم لهم أصلا أمكنت للشارب الغدر والغدر : جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها . قال ابن سيده : هذا قول أبي عبيد ، فهو إذن فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد . وقد قيل : إنه من الغدر لأنه يخون ورّاده فينضب عنهم ، ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه . يريد أن يقول له : قد أمكنتك الفرص فانتهزها وأنت مستكنّ وإياها في خلاء من الناس وفي مأمن منهم . [ 6 ] هذا مثل أورده الميداني « ولسان العرب » : « من عال بعدها فلا اجتبر » . يقال : جبرته فجبر وانجبر ، أي استغنى . وعال : افتقر . وهو من قول عمرو بن كلثوم : من عال منّا بعدها فلا اجتبر ولا سقى الماء ولا رعى الشجر وفي « اللسان » مادة جبر : ولا سقى الماء ولا راء الشجر يضرب في اغتنام الفرصة عند الإمكان . [ 7 ] في « ديوانه » : فقضينا ديوننا واقتضينا